جلال الدين الرومي

548

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الذهبي وأغرى بني إسرائيل بعبادته ، وقارون الذي أتقن صنعة تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة ، وأبى جهل الذي وقف أمام دعوة الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم ، وانظر إلى نهاياتهم ، لقد رأى موسى عليه السّلام بفضله النار عيانا لم يعرفها عن طريق الاستدلال ، أليس الطبيب يستدل على المرض من البول والبراز فياله من دليل نتن ، إن مجرد استنادك على الدليل يجعلك على عماك مثلما تدل العصا وهي موجودة في يد الأعمى ، وإن صاحب الضجة والجلبة والفتق والرتق وذلك الجاه الدنيوي عندما يصل إلى الحقيقة ، يقول لك : اعذرنى فأنا لا أرى ، أتراك تستطيع أن تراها وأنت منغمس في هذا الصخب ؟ ! ( 2517 ) : سيد ملك ترمذ فيما يبدو حاكم مدينة ترمذ في عصر محمد خوارزمشاه ، وما يروى عن سيد ملك ترمز والمهرج " دلقك " ( دلقك بالفارسية تعنى مهرج واعتبرها بعضهم اسما ) ربما من بقايا ذكريات مولانا جلال الدين منذ عهد طفولته ( وقد مرت حكايات عنه في الكتاب الثاني من البيت 2341 والكتاب الخامس من البيت 3509 ) إن لب الحكاية هنا عن موضوع التذاكى والتظاهر بالمهارة مما يوقع المدعى في مشاكل لا حصر لها ، فعندما يطلب سيد ملك ترمذ رسولًا مسرعاً يأتي المهرج على وجه السرعة ليقول إنه لا يستطيع القيام بالمهمة التي يريدها الملك ، غافلا عن الضجة التي أحدثها ، والبلبلة التي حدثت من رؤية المهرج يجد كل هذا الجد ، ثم الشك في أن للأمر ما وراءه من مخاطر محدقة بالمملكة ، والصورة التي يقدمها مولانا في هذا الصدد شديدة الحيوية كما يشير مولانا ( في البيت 2544 ) إلى سوء سياسة محمد خوارزمشاه مع ولاته ، وعداوته لهم ، وتجريده الحملات التأديبية عليهم مما كان له أثره فيما بعد في انهيار المملكة بسهولة شديدة على يد الغز والمغولي . ( 2555 - 2565 ) : إن هذه الضجة التي أحدثها المهرج تذكر مولانا بشئ آخر : أولئك الصوفية الذين لا يعرفون من السلوك أو من التصوف شيئا إلا المظهر والاعلام